تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
399
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الشرح تقدّم الكلام في تحديد الوظيفة العملية في حالات الشكّ البدويّ المجرّد عن العلم الإجمالي . والآن نتكلّم عن الشكّ في التكليف حينما يكون مقترناً بالعلم الإجمالي ، وقبل الولوج في البحث ينبغي بيان بعض المقدّمات . 1 . الفرق بين الشكّ البدوي والشكّ المقرون بالعلم الإجمالي الشكّ البدوي : هو شكّ محض غير ممتزج بأيّ لون من العلم ، ويسمّى بالشكّ الابتدائي أو البدوي ، وللشكّ البدوي أنحاء متعدّدة : النحو الأوّل : الشكّ بين الوجوب والإباحة ، ويسمّى بالشبهة الوجوبية ، كالشكّ في وجوب صلاة العيد . النحو الثاني : الشكّ بين الحرمة والإباحة ، ويسمّى بالشبهة التحريمية ، كالشكّ في حرمة التدخين . النحو الثالث : الشكّ بين الوجوب والحرمة والإباحة ، ويطلق عليه : الشكّ البدوي في الوجوب والحرمة والإباحة معاً . أمّا العلم الإجمالي « 1 » فهو علم بالجامع مع شكوك بعدد أطراف العلم ، وكلّ شكّ يمثّل احتمالًا من احتمالات انطباق الجامع ، ومورد كلّ واحد من هذه الاحتمالات يسمّى بطرف من أطراف العلم الإجمالي ، أمّا الواقع المجمل المردّد بينها فيطلق عليه المعلوم بالإجمال ، كما لو شكّ في وجوب إمّا صلاة الظهر وإمّا صلاة الجمعة ، فهنا علم إجمالي بوجوب إحداهما جزماً ، لكنه يشكّ في أن الواجب أيّ واحد منهما .
--> ( 1 ) أمّا الفرق بين العلم الإجمالي في علم الأصول والعلم الإجمالي في الفلسفة ففيه تفاصيل لا تناسب المقام ؛ لذا نتعرّض لها في آخر المقطع اللاحق .